يتمتع الإيبرو بتناغم يتغير باستمرار ويطلب تفانياً وصبراً كبيرين.
أستاذ الإيبرو
düzgünman (مصطفى دوزغونمان)
تاريخ فن الإيبرو ومفهومه
الإيبرو هو الترخيم والترخيم هو الإيبرو
الترخيم هو الحصول على ورق مصبوغ بأساليب وألوان أشكالها لا تحصى وكان يُستخدم للزخرفة في فن الخط العربي
انطلق هذا الفن من بخارى في تركستان عبر طريق الحرير وصولاً إلى الأناضول( موطن الأتراك القديم) واكتسب اسمه (إيبرو) في إيران ليتقرر استقراره في الأناضول.
هل كان الاسم الذي اكتسبه من الفارسية هو إبري بسبب مظهره الشبيه بالسحاب؟
أم كان آب-رو
لأنه يُصنع على سطح الماء في وعاء؟ هذا ليس واضحاً تماماً.
نجد في متاحفنا ومجموعاتنا الخاصة نماذج من الورق المرخم تعود إلى ما قبل 450 عاماً من يومنا هذا. يُعد تحديد التاريخ ممكناً في حالة الورق المرخم الذي كُتب عليه شيء، ولهذا السبب قد نتمكن من تحديد اسم الخطاط، إلا أن اسم الفنان الذي قام بالترخيم يظل غير معروف. (لم يُدون اسمه)
السبب في عدم وجود أدلة قاطعة حول تاريخ فن الترخيم وموطنه الأصلي هو قلة المصادر المدونة المتعلقة بهذا الفن.
لكن الرأي العام للباحثين يرجح وجوده منذ أواخر القرن الخامس عشر على أقصى تقدير بل إن بعض الباحثين يفترضون أن جذوره تمتد إلى القرن السادس ويُعتقد أن مقولة "مولانا" جلال الدين الرومي (الفيلسوف والشاعر والصوفي الشهير): "تعال إذن، من يقول إن الماء ليس تطريزاً؟" تشير إلى أن هذا الفن كان معروفاً في القرن الثاني عشر.
وفقاً لبعض التسجيلات تطور هذا الفن بمجرد ظهور الورق على مسرح التاريخ وإن وجود بعض الأعمال المائية التي أُنتجت بأساليب مثل "ليو-فلا-شين" في الصين، و*"سوميناغاشي"* و*"بينيناغاشي"* في اليابان منذ القرن الثاني عشر يمنحنا دليلاً —وإن كان مشوباً بالشك— حول تطور هذا الفن الذي ظهر في تركمنستان وسُمي "إيبره (ebre)" باللغة التركية الجغتايية لاحقاً.
ومع انتقال هذا الفن إلى إيران عبر طريق الحرير في بداية القرن السادس عشر وتسميته إبري تشبيهاً له بالسحاب، فإن هذا يؤكد الاسم الفارسي الذي يعني "السحاب". هذا الاسم الذي شاع في الدولة العثمانية تحول لاحقاً إلي إيبرو
في نهاية القرن نفسه وجدت أوراق الترخيم طريقها من إسطنبول إلى موطن المسافرين الأوروبيين الذين أطلقوا عليها اسم "الورق التركي المرخم" بداية في ألمانيا ثم فرنسا وإيطاليا. أظهر الورق المرخم الذي تطور في إنجلترا وأمريكا اختلافاً بحسب المفهوم الفني لكل بلد وكان لنوع المواد المستخدمة دور في ذلك أيضاً.
يعود أقدم نموذج مدون لفن "الإيبرو" إلى القرن السادس عشر، حيث كان يُستخدم كحواف زخرفية للورق، وفي الداخلي والخارجي للوحات، وكغلاف للمخطوطات. أقدم عمل كلاسيكي مكتوب باللغة التركية عن الترخيم هو رسالة بعنوان "ترتيب رسالة إبري" (Tertib-i Risale-i Ebr-i) والتي كُتبت بعد عام 1615. وتظهر اليوم أعمال كلاسيكية للإيبرو في آسيا الوسطى والجغرافيا العثمانية.
أبرز الأدلة التاريخية للإيبرو التركي:
أوراق مستخدمة في كتاب "غوي وغوكان" للعارفي بمتحف قصر طوب قابي وتعود لعام 1539
ورقتان في مكتبة جامعة إسطنبول استخدمتا لخطين للمير علي الهروي وتعودان لعام 1539.
ورقة استخدمت لخطوط مالك الديلمي من مجموعة أُغور ديرمان وتعود لعام 1554
ثلاث أوراق مستخدمة في إحدى نسخ كتاب الفضولي "حديقة السعداء" وتعود لعام 1595
كانت هذه الأوراق تُستخدم لأغراض تزينية، وأيضاً كخلفية للوثائق الرسمية والتوقيعات لمنع الكشط والتزوير.
كتاب "غوي وغوكان" للعارفي في مجموعة متحف قصر طوب
قابي، 1539.
خط التعليق على ورق مرخم، بقلم مالك الديلمي، 1554، جورجيا.
سلسلة التقليد (نظام الأستاذ والتلميذ)
مثل جميع الفنون العثمانية الكلاسيكية، لم يكن فن الترخيم يُعلم بالكتابة أو الشرح، بل كان فرعاً يُدرب فيه الطلاب عبر نظام "المعلم/المريد" (الاستاذ والتلميذ). كانت القدرة على إنتاج إيبرو جميل بحق أمراً يستحقه فقط الفنانون الذين كرسوا سنوات —بل حياتهم بأكملها— لهذا الفن.
ومع ذلك، ولسبب أو لآخر، فقد هذا الفن التركي الراسخ انتشاره التاريخي، ولم ينجُ ويصل إلى يومنا هذا إلا بفضل الحلقات الأربع الأخيرة في سلسلة (الأستاذ/التلميذ) التي سنذكرها الآن:
شبك محمد أفندي (Sebek Mehmet Efendi)
أقدم فنان إيبرو تم تحديد اسمه حتى الآن هو الملقب بـ "شبك"، والذي ورد ذكره في كتاب "ترتيب رسالة إبري" (الرسالة المنظمة في الترخيم)، وهو أقدم وثيقة تسرد طرق ومكونات الإيبرو ونشرها السيد أُغور ديرمان. توفي شبك قبل نشر الكتاب عام 1608 لأنه يُذكر بعبارة "رحمه الله".
ترتيب رسالة إبري - أقدام كتيّب مكتوب عن تاريخ وتقنية الإيبرو، 1608.
خطيب محمد أفندي (؟ - 1773)
يُعتبر أحد أعظم فناني الإيبرو، وهو من إسطنبول ويُعرف بـ "الخطيب" لأنه كان خطيب جامع أيا صوفيا. ابتكر أشكال الإيبرو التي تُصنع بإسقاط ألوان مركزية وإعادة تشكيلها بالإبرة، وتُسمى هذه الأوراق بـ "خطيب إبروسو" (Hatip Ebrusu). توفي في الحريق الذي دمر منزله في حي خوجة باشا بإسطنبول عام 1773.
أوراق كتاب شعر الفضولي "حديقة السعداء" المرخمة بواسطة شبك محمد أفندي، 1595.
نموذج "خطيب إبروسو" لخطيب محمد أفندي.
الشيخ صادق أفندي (؟ - 1846)
ولد في مدينة وابكنة في بخارى وكان شيخ التكية الأوزبكية في أوسكودار. تعلم فن الإيبرو في بخارى وعلمه لولديه أدهم وصالح. وتوفي في 11 يوليو 1846.
هزارفن أدهم أفندي (؟ - 1904)
إبراهيم أدهم أفندي، شيخ التكية الأوزبكية، يُعتبر أبرز فناني الترخيم في القرن الماضي. تعلم على يد والده وعلماء بخارى، وكان متقناً للتركية والعربية والفارسية والجغتايية. كان نجاراً، وسباك أشكال معدنية، ونساجاً، ومطبعياً، ومهندساً معمارياً، وعالماً، ورجل رياضيات. أُطلق عليه لقب "هزارفن" (صاحب الألف فن) لتعُدد مهاراته.
نجم الدين أوكياي (1883 - 1976)
أستاذ الإيبرو في القرن العشرين. أحدث عصراً جديداً بابتكاره أسلوب "الإيبرو الزهري" (Floral Marbling)، حيث أبدع أشكالاً تقارب الواقع لأزهار الخزامى (التوليب)، والأقحوان، والسنبل، والشقائق، والقرنفل، والورد. أصبحت هذه الأزهار تُعرف بـ "إيبرو نجم الدين". كما أنه مخترع "الخط بالإيبرو" باستخدام الصمغ العربي كمادة عازلة للصباغ. بفضله، لم يعد الإيبرو مجرد ورق لتزيين الكتابة، بل ارتفع ليكون عملاً فنياً قائماً بذاته.
مصطفى دوزغونمان (1920 - 1990)
التلميذ الأبرز لنجم الدين أوكياي والمعلم للعديد من فناني الإيبرو المعاصرين في تركيا. يُعرف بتنظيم وتدوين القواعد الكلاسيكية لنماذج الإيبرو، وأضاف إليها تصميم زهرة الأقحوان على طريقة أستاذه. أبدع أعمالاً فائقة الجودة في الإيبرو الزهري وفي جميع الأنواع الأخرى.
نموذج لإيبرو مصطفى دوزغونمان وصورة له أثناء الرسم.









أبدعتي
👏👏👏👏