وُلدت في مكة قبل ولادة الرسول محمد بخمسة عشر عاماً على وجه التقريب ولدت في عام 556م / 68 ق.هـ.
نشأت في بيت حَسَبٍ ووجاهة وإيمان وطهارة سلوك حتى سميت بـ "الطاهرة" وعرفت بهذا اللقب قبل الإسلام كما تُلقب بـ (المباركة، الراضية، المرضية).
تعد الزوجة الأولى للنبي محمد ﷺ وأم كل أولاده ما عدا ولده إبراهيم وهي واحدة من أقوى الشخصيات وأكثرها إلهاماً في التاريخ الإسلامي.
سيرتها قبل الإسلام وتجارتها
كانت امرأة ثرية بحد ذاتها سيدة أعمال وتاجرة تدير تعاملاتها التجارية الخاصة في جميع أنحاء المنطقة فكانت تُرسل الرجال في تجارتها إلى الشام واليمن.
كانت دائمة التدقيق والتمحيص فتختارهم لتضمن سلامة أموالها وتعظيم ربحها.
يُروى أن نساء أهل مكة اجتمعن يوماً في عيد لهن في الجاهليه فتمثل لهن رجل فنادى بأعلى صوته: "يا نساء تيماء إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد يبعث برسالة الله فأيما امرأة استطاعت أن تكون زوجاً له فلتفعل" فحصَبته النساء وقبّحنه وأغلظن له وأغضت خديجة على قوله ولم تعرض له فيما عرض له النساء.
رحلة التجارة والزواج من النبي ﷺ
لما بلغها عن محمد ﷺ من صدق حديثه وعِظم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجراً إلى الشام (وقيل إن أبا طالب عم الرسول هو من أشار عليه بالعمل في تجارة خديجة وقال له: "أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا... وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك").
أرسلت خديجة إلى الرسول وقالت: "أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك"، فقال أبو طالب: "هذا رزق قد ساقه الله إليك". فخرج ﷺ مع غلامها "ميسرة" وأوصته خديجة أن يقوم على خدمته وألا يخالف له أمراً وأن يرصد أحواله.
كرامات الرحلة
نزل ﷺ في ظلال شجرة قريباً من صومعة راهب يُدعى "نسطور" فقال الراهب لميسرة: "ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي".
سأل الراهب إن كان في عيني محمد حمرة فقال ميسرة: نعم لا تفارقه فقال الراهب: هو نبي وهو آخر الأنبياء.
وقع تلاح (خلاف) في البيع بين الرسول ورجل،
فقال الرجل: "احلف باللات والعزى"
فقال الرسول: "ما حلفت بهما قط وإني لأمرؤ فأعرض عنهما"
فقال الرجل لميسرة: القول قولك،
ثم قال: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتاً في كتبهم
كان ميسرة إذا اشتد الحر يرى ملكين يظلان الرسول من الشمس، فوعى ميسرة ذلك كله وأُلقيت في قلبه محبة شديدة للرسول فكان كأنه عبد له.
الربح الوفير واقتراح الزواج
باعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون. وعند رجوعهم بمر الظهران قال ميسرة للرسول: "يا محمد انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم محمد ودخل مكة في ساعة الظهيرة وكانت خديجة في علية لها فرأته على بعيره ودخل عليها فأخبرها بربحهم فسرّت بذلك ولما دخل عليها ميسرة أخبرها بما قال الراهب نسطور والآخر الذي خالفه في البيع وكانت قد ربحت ضعف ما كانت تربح وأضعفت لمحمد ضعف ما سمّت له.
عقد الزواج
كانت خديجة نفسها هي التي اقترحت فكرة الزواج منه ففاجأها الرسول ﷺ بقبول الدعوة وحبها (ملاحظة تاريخية: يوجد اختلاف بين الطوائف الإسلامية حول زواجها حيث يذهب أهل السنة إلى أنها تزوجت قبل النبي مرتين فيكون النبي هو الزوج الثالث لها بينما عارض الشيعة ذلك وذهبوا إلى كون الرسول محمد هو أول زوج لخديجة وأنها زوجته البكر الأولى). ولم يتزوج الرسول مرة أخرى إلا بعد وفاتها.
فقه السيدة خديجة ومواقفها بعد الإسلام
تمتعت السيدة خديجة برجاحة الرأي وحسن التدبير، وصواب المشورة في حياتها قبل الزواج وفي حياتها مع النبي حتى وفاتها، وكان الرسول يأنس بمشورتها ويحرص على عرض الأمور عليها والاستئناس برأيها ومن أبرز مظاهر فقهها وحصافتها في فترة البعثة النبوية:
ظهر فقهها عندما سمعت بالرسول وسيرته فحرصت على أن تربطها به علاقة عمل وكان بعدها زواجها منه
أجمع أهل السير والمؤرخون أن أول من آمن بالرسول هي خديجة، ولم يكن إيمانها إيمان عاطفة بل كان إيمان بصيرة ويقين وتصديق.
لما رجع الرسول من الوحي من غار حراء ترجف بوادره، دخل على خديجة
فقال: "زملوني زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع
فقال لخديجة: "أيها خديجة مالي لقد خشيت على نفسي" فأخبرها الخبر
فقالت خديجة: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق"
الذهاب لورقة بن نوفل
ذهبت بالرسول إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وهي تعرف ما لديه من العلم وما له من دين وطلبت منه أن يسمع من الرسول ويقص عليه ما رأى وكان جواب ورقة: "قدوس قدوس إنه الناموس الذي نزل على موسى وإنك يا محمد نبي هذه الأمة" فكانت هذه الكلمات تأكيداً وتوثيقاً لشعورها وحدسها بأن محمد رسول الله
نزول السلام عليها
ذهبت ذات مرة للرسول في غار حراء تحمل معها الماء والزاد فأتى رسول الله جبريل
فقال: "يا محمد هذه خديجة تحملك حيساً في حلاب (أو طعام أو شراب) وقد أرسلني الله إليها بالسلام" فجاءت خديجة
فقال لها الرسول: "معك حيس، قالت: نعم يا رسول اللّه
قال: إن جبريل أخبرني ذاك وأخبرني أن الله أرسله إليك بالسلام"، فقالت خديجة: "يا رسول الله، الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام". وهنا يظهر فقه خديجة وتأدبها مع الله، فلم تقل "على الله السلام" وإنما قالت "الله السلام ومنه السلام"
تضحياتها و منزلتها والوفاة
عاشت مع النبي فترة ما قبل البعثة وكانت تستشعر نبوته فكانت تعتني ببيتها وأولادها وتُسيّر قوافلها التجارية وتوفر للنبي مؤونته في خلوته عندما كان يعتكف ويتعبد في غار حراء وكانت أول من توضأ وصلّى من الرجال والنساء
ظلت صابرة ومصامدة مع الرسول في تكذيب قريش وبطشها بالمسلمين حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في "شِعب أبي طالب" فالتحقت بزوجها في الشعب وعانت ما عاناه بنو هاشم من جوع ومرض مدة ثلاث سنين.
تحظى السيدة خديجة بمكانة كبيرة ومنزلة عظيمة عند الطوائف الإسلامية كافة فقد روى أبو هريرة: قال رسول اللّه:
"خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد"
وبشّرها جبريل عليه السلام بـ "بيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب"
بعد أن فُكّ الحصار عن الرسول ومن معه مرضت خديجة وما لبثت أن توفيت بعد وفاة عم النبي أبي طالب بن عبد المطلب بثلاثة أيام وقيل بأكثر من ذلك في شهر رمضان قبل هجرة الرسول بثلاث سنين عام 619م (وفي مصادر أخرى ذُكر عام 620م)
توفيت وعمرها خمس وستون سنة وكان مقامها مع الرسول بعدما تزوجها أربعاً وعشرين سنة وستة أشهر دَفنها الرسول في الحجون (مقبرة المعلاة) وقيل إن الرسول قد حفر قبرها بـنـفـسـه


رضي الله عنها ♥️💐
👏👏👏